السيد مصطفى الخميني

376

تفسير القرآن الكريم

فإذا كان كذلك ولا شبهة أن العلة الغائية لجملة العالم - المسمى عند العرفاء بالإنسان الكبير - هو الحق الأول جل ذكره ، فيكون هو الجواب عن السؤال عن مطلب " لم هو " ( 1 ) . انتهى ما أردنا نقله . وغير خفي : أنه ( قدس سره ) ما عقد فصلا في كتابه الكبير لإثبات وحدة إله العالم ( 2 ) ، وإن أصر في موضع آخر على وحدة العالم وحدة شخصية . وأنت خبير بأنه لو كان يتم هذا البرهان في حد ذاته ، لكان يمكن الجمع بين ذلك وبين تلك الأدلة ، بحملها على الكثرة الاعتبارية ، لما قد مضى من أن لفظة " العالم " موضوعة لشئ يكون سعة مصداقه وضيقه تابعين لاعتبار المستعمل ، فيصح إطلاقه وإرادة ما سواه تعالى ، بل قد مضى أن من العوالم عالم السرمد وعالم الهاهوت ، وهي وعاء الذات في وجه تخيلي ترشيحي ، ولكن ما راموه بنبال أفكارهم القديمة - الغير المشفوعة بالكشفيات العرفانية ، وغير المصحوبة مع أرباب الوحي والتنزيل - غير موافق للذوق السليم والعقل المستقيم ، من غير احتياج في مسألة من المسائل الإلهية والطبيعية إلى إثبات تلك الوحدة الطبيعية الوهمية التخيلية ، الفاقدة لأول مرتبة التحقيق ، فضلا عن أعلاه ، وذلك لما تقرر في هذه الأعصار من أجنبية هذه الزاوية من المنظومة الشمسية عن الزوايا البعيدة عنا بما لا يحيط به علماء السلف ، حتى تكون الجواذب المدعاة بين الأشياء منقطعة ، وإن لم يثبت عندنا قانون الجاذبة بعد ، بل أقمنا بعضا من

--> 1 - انظر الأسفار 7 : 113 . 2 - بل قد عقد فصلا ، انظر الأسفار 6 : 92 .